حيدر حب الله
505
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وبهذا كلّه نعرف أنّ أقصى ما تفيده الأدلّة ، هو عباديّة فريضة الكفّارات دون غيرها من الضرائب أو الفرائض الماليّة ، وإن كان الأفضل قصد القربة في أيّ عطاء مالي . ويترتّب على عدم عباديّة مثل الزكاة والخمس ، وعلى عدم لزوم إعادتها لو صدرت من دون قصد القربة ، أمور ، منها : 1 - لو أخرج الخمس مثلًا لا بقصد القربة ، فلا يجب عليه إعادة الإخراج ، بل لا يكون قد ارتكب مخالفةً شرعيّة . وكذا لو وكّل غيره ولو كان غير مسلم بحساب أمواله وإخراج الخمس أو الزكاة ، كفى في فراغ الذمّة ، ولو لم ينوِ الوكيل أو النائب ، ولم يلتفت أصلًا إلى كونه خمساً أو زكاةً ، مع وجود النيّة الإجماليّة من الموكّل . 2 - لو أخرج من ماله ما هو بمقدار الخمس خلال العام بعد تعلّق الخمس بماله ، وهكذا الزكاة ، ونوى ما في ذمّته شرعاً من مال لمستحقّيه ، تحقّق إخراجه الفريضة من ماله إذا كان الصرف في الجهة المطلوبة ، ولو لم يكن قد نوى في ذلك الخمس بعنوانه ؛ لأنّ مال الفقير الموجود في ماله قد وصل للفقير واقعاً ، فلم يعد للفقير في ذمّة المالك شيء ، ولو لم يكن المالك قد نوى الفريضة بعنوانها . نعم يشترط أن لا ينوي في الإخراج الصدقة المندوبة أو الزكاة فيما الواجب عليه هو غيرها ، وهذا بحث يحتاج لمزيد توسعة نتركه لمناسبة أخرى ، وبعض الفقهاء قبل بهذا الأمر على تفصيل . 3 - لو أخذت الدولة الإسلاميّة المبلغ المستحقّ على المكلّفين من أخماس وزكوات وغيرها عبر الضرائب العصريّة اليوم ، أمكنها اعتبار ما أخذته خمساً حتى لو لم يقصد المكلّفون إخراج الخمس بدفعهم هذا المال ، فلو وضعت الدولة الإسلامية نظاماً ضريبياً يفضي عملياً إلى إخراج خمس مال المواطنين أو مقدار زكاتهم ، أمكن اعتبار